ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
67
معاني القرآن وإعرابه
قال المعنى إنني أنا هذا . وقال غيرهما من النحويين : إِن معناه القرآن ذلك الكتاب الذي وعدوا به على لسان موسى وعيسى - صلى الله عليهما وسلم - ودليل ذلك قوله تعالى : ( وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ ) وكذلك قوله : ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 146 ) . فالمعنى هذا ذلك الكتاب . ويجوز أن يكون قوله " ( ألم ذَلَكَ الْكِتَابُ ) فيقال " ذلك " للشيءِ الذي قد جرى ذكره ، فإن شئتَ قلت فيه " هذا " وإنْ شِئتَ قلت فيه " ذلك " ، كقولك أنفقت ثلاثة وثلاثة فذلك ستة وإن شئت قلت هذا ستة . أو كقوله عزَّ وجلَّ في قصة فرعون : ( فَحَشَرَ فَنَادَى ( 23 ) فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ( 24 ) فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى ( 25 ) . ثم قال بعد ذلك : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى ( 26 ) . وقال في موضع آخر : ( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ( 105 ) ثم قال : ( إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ ( 106 ) . وقال عزَّ وجلَّ ( المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ ) فقال ( ذلك ) فجائز - أن المعنى : تلك علامات الكتاب ، أي القرآن متكلم به بحروف العرب التي نعقلها على ما وصفنا في شرح حروف الهجاءِ . وموضع ( ذلك ) رفع لأنه خبر ابتداءٍ على أقول ، من قال هذا القرآن ذلك